الشيخ محمد الصادقي
255
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وجمعية الظلمات هنا وفى سائر آياتها الثلاثة والعشرين ، وجاه وحدة النور ، هي للتدليل على أن صراط اللَّه واحد غير مختلف ، كما هو غير متخلف ، ولكن السبل الأُخرى متشتتة متشعبة . ثم « الظلمات » كما « النور » - / محسوسةً ومعقولةً - / إنها ليست الَّا من جعْل اللَّه دون سواه ، حتى تتبنى الظلماتُ الهاً آخر أم مخلوقة لإله الشر كما يقوله الثنوية ، فإنما اللَّه هو الذي جعل الظلمات كما جعل النور ، كلَّا لمصلحة ابتلائية تربوية في عالم الاختيار والاختبار ، دون تسيير لا إلى النور ولا إلى الظلمات ، فإنما « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . ذلك ! « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » : « الذين كفروا بربهم » الخالق للسماوات والأرض الذي جعل الظلمات والنور ، « يعدلون » به غيره ، عِدلًا للظلمات بالنور وهم يعرفونهما ! كما « الذين كفروا » - / « بربهم » ذلك الخالق الجاعل « يعدلون » عدلًا به من خلقه وهم ظلمات بالنسبة لخالق النور والظلمات . فذلك العِدل الانحراف الإنجراف تطارده وحدة الخالقية والخالقية الوحيدة غير الوهيدة ، تسوية بالله سواه وهى ضلال مبين : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 97 - / 98 ) : « أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ » ( 27 : 60 ) - / « وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » ( 6 : 150 ) « كذب العادلون بالله وضلوا ضلالًا بعيداً « 1 » » ذلكم اللَّه « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » بالله سواه عِدلًا بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل « 2 »
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 701 في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد الله قال : إذا قرأتم « الذين كفروا بربهم يعدلون » ان يقول : كذب العادلون بالله ، قلت لهم فإن لم يقل الرجل شيئاً من هذا إذا قرأ ؟ قال : « ليس عليه شىءٌ . . . » ( 2 ) - / المصدر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « لكل صلاة وقتان ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية قال : « يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل » وفيه « كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنامهم وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزئوه بتقدير منتَج خواطرهم ، وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرايح عقولهم » .